عبد الملك الجويني

383

نهاية المطلب في دراية المذهب

صاحب الوجه الثالث من رد الأمر إلى خيرة الشفيع . وإن كان لا يستحق المشتري المرورَ [ فقول ] ( 1 ) القائل للشفيع : إن منعت ، وإن لم تمنع عبارةٌ مضطربة ، والعبارة السديدة عن الغرض هي التي ذكرها صاحب التقريب ، إذ قال : هل تثبت الشفعة أم لا ؟ فعلى وجهين موجهين بما ذكرناه من قياس الأصول ، وإلحاق الضرر ، ثم قال : إن قلنا : تثبت الشفعة ، فهل يستحق مشتري الدار حقَّ الممر في السكة ، والملكُ فيها للشفيع ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يستحق ، وهو القياس . والثاني - يستحق ، وقد يثبت للإنسان حقُّ الممر في ملك غيره . ويمكن أن نعبر عن الطريقة ، فيقال في المسألة أوجه : أحدها - أن الشفعة لا تثبت . والثاني - تثبت ، وينحسم حق الممر . والثالث - تثبت ويبقى حق الممر مستحقاً للمشتري . ومبنى هذه العبارات على تفصيل في [ صدر ] ( 2 ) المسألة بنينا الغرض عليه ، وذلك [ أنا ] ( 3 ) قلنا : إن كان يتأتى للمشتري اتخاذُ ممر في غير هذه السكة ، وجب عليه أن يستجد ممراً آخر وتؤخذ حصتُه من السكة بثمنها . وإن كان لا يتأتى منه اتخاذ الممر في جهةٍ أخرى ، فإذ ذلك يختلف الأصحاب . وكان شيخي يقول : إذا كان اتخاذ الممر ممكناً ، ولكن لا يتوصل إليه إلا بمعاناة عُسر والتزام مؤنة ، فهذا أيضاً داخل تحت الخلاف ، وتصوير الضرر لا ينحصر في أن يسقط الإمكان في اتخاذ الممر . ومن الممكن على هذه الطريقة أن نقابل ما يأخذه تقديراً من ثمن الممر بما يلزمه من المؤنة في استحداث ممرًّ آخر . فإن تقابلا ، فلا ضرر . وإن قل التفاوت ، احتمل . وإن ظهر ، خرج الخلاف . فإذاً صار هذا أصلاً مختلفاً فيه ، في قاعدة الكلام ، فليتأمل . وقد نجز الغرض .

--> ( 1 ) في الأصل : فقال ، ( ت 2 ) : فيقول . ( 2 ) في الأصل : في صورة . ( 3 ) في الأصل : إن .